الصاحب بن عباد

32

الكشف عن مساوئ شعر المتنبي

أدباء الكتاب كالحسن بن وهب ومحمد بن عبد الملك الزيات . فلله أبو عثمان لقد غاص على سر الشعر واستخرج أدق من السحر . وفي هذا النمط ما حدثني محمد بن يوسف الحمادي قال : حضرت مجلس عبيد الله بن عبد الله طاهر وقد حضره البحتري ، فقال : يا أبا عبادة أمسلم أشعر أم أبو نواس ، فقال : بل أبو نواس ؛ لأنه يتصرف في كل طريق ، ويتنوع في كل مذهب ، إن شاء جدا وإن شاء هزلا ، ومسلم يلزم طريقاً واحد لا يتعداه ، ويتحقق بمذهب لا يتخطاه . فقال له عبيد الله : أن أحمد بن يحيى ثعلباً لا يوافقك على هذا ، فقال : أيها الأمير ليس هذا من علم ثعلب وأضرابه ، لأنه ممن يحفظ الشعر ولا يقوله ، وإنما يعرف الشعر من دفع إلى مضايقه ، فقال : وريت بك زنادي يا أبا عبادة ؛ إن حكمك في عميك أبي نواس ومسلم وافق حكم أبي نواس في عميه جرير والفرزدق ؛ فإنه سئل عنهما ففضل جريراً ، فقيل له أن أبا عبيدة لا يوافقك على هذان فقال : ليس هذا من علم أبي عبيدة ، وإنما يعرفه من دفع إلى مضايق الشعر . ومن أحسن ما قيل في انتقاد الأشعار ما أنشدنيه أبو الحسن